الموسيقى تلهم العقل والروح والمشاعر . 

قال الفيلسوف الصيني كونفوشيوس : ( إن الموسيقى مرآة حضارة الشعوب ) الموسيقى الجادة والفني الراقي ليستا أداة لهو وتسلية لقتل الوقت.
بل هما أداة تثقيف وتهذيب وترويح ومتعة للذهن والروح والمشاعر.
كم هي الحياة قاسية، بائسة . . !
بلا موسيقى وفن . .
الموسيقى العذبة، والفن الراقي، هما غذاء للروح والمشاعر الحية، والعقول المبدعة التي تسعى دوما للعطاء والتجديد .
كم هو جميل حينما تداهمنا الموسيقى العذبة والكلمات الجميلة المرهفة بأمواج الفرح لتملأ نفوسنا بالغبطة والسرور ، لتحي المشاعر، ، وتجدد العواطف، وتحررها من قيود الواقع القاسية، وتمنحها طاقة جديدة للتجدد والتألق، تاخذها في سماوات بعيدة، تشيع في زواياها مشاعر البهجة والفرح، وتذوب في دواخلنا مشاعر الحزن والاسى كالثلج عندما تغمرنا الموسيقى بعنفوانها وألقها ودهشتها..
الموسيقى الراقية، بجانب انها متعة وعلاج لأمراض النفس والجسد، تنفض عنا غبار السنين، وتشعرنا بطفولتنا وشبابنا الدائم، وتحررنا من قيود أوجاعنا ومراراتنا وبؤسنا الذي تغذيه مشاغل الحياة، وتزيده همومها إتساعا يوما بعد آخر، في ظل عالمنا المترع بالخيبات والأحزان والمظالم . . !
ما دفعني لكتابة هذه الخاطرة هو مقطع الفيديو الذي تغنت فيه الفنانة المبدعة هادية طلسم، بأغنية البلال:
نور بيتنا،
شارع بيتنا، يوم جيتنا
خطوة عزيزة
يا الهليت فرحت قلوبنا
وطريتنا اليوم وجيتنا
نور بيتنا، شارع بيتنا
لو كلمتنا بالجية
كنا فرشنا السكة ورود
خطوة عزيزة، يوم موعود
الخلاك تطرانا شوية
تسأل فينا و تجي حارتنا
والحظ جانا وغشى سكتنا
زارنا وجابك لينا هدية
رغم سماعي لهذه الأغنية وغيرها من الأغاني السودانية، لكني لم اتفاعل معها بالقدر الذي تفاعلت به مع مقطع الفيديو الذي شاهدته الذي كان له وقعه الخاص في النفس والمشاعر والخيال الذي كاد يطير فرحا.
واتسعت مساحة الأمل، والمرء يرى وطنه قد تخلص من الطغيان ويسير نحو فجر جديد، إنسكب فرحا طافحا في وجوه وعيون الحاضرين الذين كانت وجوههم تشع أملا بزيارة السيد رئيس وزراء حكومة الثورة ، الدكتور عبد الله حمدوك ، لواشنطن والبعض يبدو قد جاء من كندا ، تعبيرا عن حبه وتطلعه لرؤية بلاده قد استردت عافيتها بعد الخراب الذي ألحقه بها النظام البائد . . !
من خلال الفيديو ظهرت مشاعر الفرح العفوي الذي سطع بحقيقته المشعة جمالا واشراقا وشغفا بالحرية ومناخاتها وفضاءاتها، وآمالها لبناء السودان الجديد الخالي من الحروب والجراحات والدموع، تترسخ في النفوس والعقول.
لحظات عبرت عن إصرار الشعب السوداني، وتشبثه بالفن والموسيقى كرافعات ثقافية ومعنوية، لتجاوز عقبات الحياة والتغلب على صعوباتها ومداواة جراحاتها .
فهنيئا وألف شكر للفنانة هادية طلسم والجاليات السودانية في أميركا وكندا لهذه اللفتة البارعة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.