خط الاستواء

لن تتوقف الفلول عن شيطنة د. عمر القراي، لأن اختياره لوظيفة مدير المناهج بعد نجاح الثورة، (أكل جنبة) مع قائد حِمام السلف عبد الحي يوسف.

عبد الحي الذي أذاع بنفسه اعترافاً بتخرجه من (كمبوني)، لا غرابة أن يتوجّع من ماضيه وهو من يتناسى أن نصرانياً آخر - المستر قريفث - هو من وضع مناهج التعليم النظامي في السودان.. إن كان منهج مستر قريفث قد ضُمِّن الكثير من آيات القرآن والأحاديث النبوية، فهل يخلو منهج القراي من وحي السماء؟

هذا ما يتوقعه أخوان عبد الحي، الذين يعتبرون مدير المناهج الجديد، أسوأ عليهم من صبّة شباب الثورة أمام قيادة الجيش!

تعهّد القراي في منبر صحيفة التيار أنه لن يصبغ المناهج بأفكار الجمهوريين، لأنه ببساطة يرفض تسييس الاخوان المسلمين للمناهج، ولكونه يعترف بجدلية الفكرة ولا يبتغي تجنيد الناس فيها، لأن الجمهوريين من حيث المبدأ لا يرغبون في خوض انتخابات لبلوغ السلطة.

هذا المعنى عززه القراي بطُرفة قيلت عن أحد الشوايقة وكان صاحب كفتيرة... يُقال أنه – الشايقي - صبَّ لنفسه كوباً بلغ به حد النشوة، فقال مخاطباً للشاهي: والله لولا الصريمي إنت ماك الشيء اليبيعوك!

لم يقل القراي أنه أعلم الناس، لكنه في سياق رده على من تشككوا في أهليته لوظيفة مدير المناهج، أوضحَ أن رسالته للدكتوراه كانت في هذا التخصص الدقيق، وانه لا يعرف شخصاً آخر تأهلَ مثله لهذا العمل، ودعا الحضور: إن كنتم تعرفون شخصاً آخر يحمل هذه المؤهلات، أرجو أن تدلوني عليه كي أستفيد من علمه.

سئل القراي عن خطته لتصميم المناهج فأعلن أن مرجعيته الأساسية هي المفاهيم التي عبرت عنها الثورة السودانية، وأنه بدا العمل لاستحصاد آراء السودانيين وخبراء التربية والمعلمين للمشاركة في وضع المناهج، واصلاح مسار التعليم والشروع في تأهيل المدارس، وجعل مهنة التدريس مهنة جاذبة بعد رفع نصيب التعليم في الميزانية.

دعا القراي لمشاركة جماهيرية واسعة مع أهل التخصص بوزارة التربية لأجل استخلاص منهج تربوي يعبر عن كل انسان موجود في البلد..

منهج كالدستور لا ينحاز لدين أو قبيلة أو جهة..

منهج يتناسب مع سن الطالب في كل مرحلة دراسية..

منهج يخلو من التمييز والمزايدة باسم الدين..

منهجاً يواكب الحداثة ويتضمن مواداً لتعليم القيم السلوكية، ويستوعب فنوناً عصرية كالموسيقى والفلسفة والمنطق،، (عشان الطالب لما يدخل الجامعة ما يمشي يضارب بالسيخ)..

بشّر مدير المناهج في (كباية شاي) ، المنبر الذي يعتبر من أميز منابر الوعي في الخرطوم اليوم.. بشر بتدريس اللغة الانجليزية في رياض الأطفال، مراجعة أوضاع الخلاوى، إلغاء مادة التربية العسكرية،، وكان أكثر وضوحاً حين سئل من قِبل الاخ فاضل كباشي، عما اذا كانت إدارة المناهج ستفرض التربية الإسلامية على المسيحيين.... أجاب القراي بأن للمسيحيين مقرراً خاصاً، أسوة بالطلبة المسلمين، على أن تخلو المواد العلمية من صِبغة الدين.

هذا بعض ما قاله القراي بهدوء يجرِّد خيول السِباق عن حدواتها، لكن من يشيطنونه يحرِّفون أقواله ومواقفه ويروجون في الاسافير أنه يريد تشويه / إلغاء حصة الدين في المدارس..

ولكن ..

ولكن بالِغ خشيتهم ليس من إلغاء تلك الحصة المسكينة، بل من تصدِّي أهل الاستنارة – الثوار إن شئت - لتدريس تلك الحصة!

/////////////////
////////////////