ود أبْ راساً حُلُو

ود أب راساً حُلُو

حدث أن بلغَ الضيقُ بالفئران من مُطاردات الكديس ، حدًّابعيدًا...
ولهذا السبب، وهربًا من عذابات الكديس، حفرت الفئران جُحورًا عميقة لسكناها، أكثر عُمقاً من المُعتاد، في طرفٍ بعيد من بيت الكديس في الحلة، بحيثُ تحمي نفسها، بالبعد عنه، من هجماته المباغتة.
وبالفعل لم يجد الكديس فرصةً، لمدةٍ طالت و استطالت، ولم ينجح في صيدِ أيٍ فريسةٍ من فِئرَان الحي.
فأمر أبناءه الكدسة الصغار بالطواف في الحي، للإعلان عن توبته من أكلِ الفِئران، فطافُوا بجوار جحورها قائلين:
- أبُونا حجَّ وجَاء ... وأكل الفِيران خَلَّا ...
وسمعت الفئرانُ إعلانَ توبةِ الكديس، فأرسل كبيرهم ابنه وأوصاه بما يجب عليه أن يفعل، وقال له:
- اذهب إلى بيت عمك الكديس، وقل له إنَّ أبي يسألك: (إن كان من الممكن أن يحفر جحرا بجواركم لمأوى الفئران؟).
وطلب الفار الكبير فرصةً من ابنه الصغير ان يخبره: (بأوَّل كلمة يرد بها الكديس على طلبه هذا).
وأنطلق الفأر الابن إلى حيثُ يسكن الكديس، ولكنه وقف بعيدًا، كما أوصاهُ أبُوه، وحافظ على مسافةٍ آمنة بينه وبين كبير الكدايس، ثُمَّ ألقى عليه سؤال أبيه بخصوص السكن بجوار بيوت القطط، ورد عليه الكديس الطماع بفرحة وابتهاج:
- حَبَاب وَدْ أبْ رَاسَاً حُلُو! ومن؟ يأبى جِواركم... والله المكان سمح ومناسب ... ولو أراد أبوك أن يحفر عشرة جُحُور لما منعه أحد!

وعاد الابنُ إلى جحره، وأخبر أباه بما رد به عمِّه الكديس، والقى على مسامعه الكلمات الأولى مما قاله الكديس:
- (ود أبْ راساً حُلُوْ!)...
فما كان من الفأر الكبير، الذي فهم ما تعنيه الكلمات على الفور، إلا أن طاف بنفسه وسط كل فئران الحي، صائحاًبهم ومنذراً لهم:
- دخِّلُوا ضَنبيْكمفي جُحَريكم ،
عِينْ الحَاج حَمْرَا عَلِيكُم! ...
دخِّلُوا ضَنبيْكمفي جُحَريكم،
عِينْ الحَاج حَمْرَا عَلِيكُم! ...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////