كلام الناس

إسمحوا لي إستعارة التعبير التاريخي الذي إشتهر به الزعيم السوداني الراحل المقيم إسماعيل الازهري" إلى من يهمهم الأمر سلام" لمخاطبة من يهمهم أمر مستقبل السودان الديمقراطي في ظل الأوضاع المأزومة التي يدرك الجميع أنها من مخلفات نظام الحكم السابق.

من حق المواطنين القلق والسخط على بطء عمليات الإصلاح المنشودة لكن لاينبغي تحميل وزراء الحكومة الحالية وحدهم مسؤولية ما يجري دون أن يعني ذلك إعفاؤهم من مسؤولية أداء الدور المطلوب منهم.
تجدد الحديث مرة أخرى عن الإنفلات الأمني في العاصمة المثلثة الأمر الذي دفع رئيس قسم التحقيقات في " السوداني" ياسر الكردي لإجراء تحقيق صحافي نشر أمس الإثنين بعنوان " صباح الأنوار ياوزير الداخلية".
تكتسب مثل هذه التحقيقات الصحافية أهميتها من أنها تلقي الأضواء على مواطن الخلل وتكشف بعض المعلومات التي يحاول البعض التستر عليها لتعميم الأحكام الظالمة على المسؤولين الحاليين وكأنهم من تسببوا في هذه الأزمات.
دعوني أتوقف عند إفادة المصدر الشرطي الرفيع الذي شدد على حجب إسمه التي قال فيها إن ظاهرة السرقات والنهب والسلب إزدادت بالنهار والليل لأن النظام السابق كان يركز كل إهتمامة على "تأمين نفسه" أكثر من إهتمامه ب" أمن" المواطن.
أضاف المصدر الشرطي قائلاً : هناك حالة سيولة أمنية - لم يحدد من المسؤول عنها!! - إستغلها المجرمون تحتاج لوقفة أساسية من "اللجنة الامنية"، وجاءت إفادة محمد صلاح الهضيم في التحقيق الصحافي حاملة إتهام بعض النظاميين في إرتكاب بعض هذه الجرائم.
هذه الإفادات أعادت للذاكرة الإفادات التي نشرت من قبل على لسان بعض المسؤولين بالأجهزة الشرطية والأمنية بمدينة بورتسودان لوفد قوى الحرية والتغيير حول أسباب التقصير في محاصرة الفتنة القبلية التي تاججت بين قبائل النوبة والبني عامر والحباب حيث ذكر البعض بأنه لم تصدر إليهم تعليمات فيما سخر البعض الاخر قائلين : إن مهمتنا هي جمع المعلومات ورفعها لجهات الإخنصاص.
ليس الوقت وقت تلاوم وتبادل إتهام بين المجلس السيادي ومجلس الوزراء وليس من مصلحة الوطن والمواطنين تأجيج الخلافات وتغذيتها عبر مواقف معادية لمصالح المواطنين الذين ثاروا ضد سياسات النظام السابق التي تسببت في تفاقم كل هذه الأزمات والإختناقات.
لابد من تكثيف الجهود المشتركة لتامين الديمقراطية وتحقيق السلام الشامل العادل وبسط العدل وورفع المعاناة عن كاهل المواطنين حتى لاينهد صرح الحكم عليهم وعلى أعدائه الذين لن يفلتوا من فعالهم بل سيكونوا أول من يدفع الثمن.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.