على ضوء بيان السلطة القضائية يتضح أن الخبر الذي أدلى به الفريق الكباشي في جوهره صحيح، من حيث حضور السيد رئيس القضاء للاجتماع، ومن حيث استشارته ومن حيث تقديمه المشورة القانونية، اما الاختلاف حول هل كان الاجتماع خاصا بكولومبيا ام بميدان الإعتصام فهذه تفاصيل لا تهمنا كثيرا، طالما أن السيد رئيس القضاء قد وقع في المحظور بحضوره الاجتماع.

وإذا كان لابد من ترجيح إفادة على الأخرى، فيما يتعلق بموضوع الاجتماع، فإني أرجح إفادة الكباشي لأننا سمعناها منه شخصيا، لكننا حتى الآن لم نسمع السيد رئيس القضاء أو مكتبه التنفيذي، ومن الغريب أن يصدر بيان في مثل هذا الموضوع من المكتب الفني والبحث العلمي.!!

الملاحظ أيضا، ان البيان غير دقيق حتى في بعض مفرداته، حيث أورد انه تمت دعوة السيد رئيس القضاء وقام بتلبية الدعوة، في حين أن الطبيعة الرسمية للاجتماع تؤكد أنه تم استدعائه، والفرق كبير بين الدعوة الخاصة بالمناسبات غير الرسمية، فتكون تلبيتها أمرا اختياريا، وبين الاستدعاء كأمر وجوبي يتعلق بالحالات الرسمية.

للأسف بيان السلطة القضائية مستكين ومخجل ويعكس حالة الضعف والهوان الذي تمر به، فالثابت أن الناطق باسم المجلس العسكري أورد إفادات محددة تسئ للسلطة القضائية وتنسف استقلاليتها، نصها :- (.. وطلبنا ايضا من السيد رئيس القضاء والنائب العام ان يحضروا هذا الاجتماع لتقديم المشورة القانونية.. وشاكرين السيد رئيس القضاء والسيد النائب العام قدموا لنا الاستشارات القانونية اللازمة ثم خرجوا.. ومن ثم وجهنا القيادات العسكرية بالتخطيط لفض هذا الإعتصام وفق الإجراءات العسكرية والأمنية المعروفة)

أمام هذا الكلام الصريح يتحدث بيان القضائية عن تأويل خاطئ لعبارات الناطق باسم المجلس العسكري !! وكأن الغرض من البيان ليس تكذيب المجلس العسكري، ولكن الرد على ما سماه ب(التداول والتأويل الخاطئ.. على نحو يسئ للسلطة القضائية)، وحتى في هذه لم يفلح البيان في شئ.

بيان السلطة القضائية في مجمله يعطي انطباعا بأن من صاغوه غير مدركين لمفهوم ومطلوبات استقلال القضاء، بتبنيهم لخط دفاع فحواه أن السيد رئيس القضاء قام بتلبية الدعوة لاجتماع بوزارة الدفاع، وأنه لم يكن يعلم بأجندة الاجتماع، وأنه كان مقصورا على إخلاء منطقة كولمبيا لدواعي أمنية.!!

أما بيان النائب العام فبدوره أكد واقعة الإجتماع، ويتمسك بذات خط دفاع المتهالك الذي تتبناه السلطة القضائية، وهو أن الإجتماع كان مقصورا على موضوع كولومبيا، وينسى أو يتجاهل سيادته، أن ما يحدث في كولومبيا إذا كان يشكل جريمة أو مهددا أمنيا، يبقى هو المسؤول الوحيد عن التصدي له بموجب أحكام قانون الإجراءات الجنائية، كجهة مستقلة لا تخضع لتوجيهات أو تدخلات جهات أخرى، بالتالي فإن جلوسه مع المجلس العسكري، لمناقشة هذا الأمر بدوره يثير الشكوك والظنون والريب، حول المغزى الحقيقي من الإجتماع.

اعتقد وبكل احترام، وعلى ضوء أقرار كل من السيد رئيس القضاء والسيد النائب العام بحضورهما الاجتماع، أن يتقدم كل منهما باستقالته، ليس حفاظا على الكرامة، فهذا أمر يخصهما، لكن لقيام شبهة بتورطهما في جريمة مجزرة رمضان، بالتالي فإن عدالة التحريات والمحاكمات تتطلب تنحيهما، ويبقى من اختصاص لجنة التحقيق أو القضاء، تحديد مسؤولية أي منهما، نفيا أو اثباتا.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////////