نمريات

*** رمت نفسها تحت دفار المحلية، الذي تتكوم في وسطه المضبوطات ، اباريق االشاي والقهوة، الدفار المعروف محليا ب (دفار الكشة)جمع مواعين صناعة القهوة والشاي عنوة ، وهي اي هذه المواعين تكف عنها شر السؤال ومذلته، تكسب من ورائها كسبا شريفا ، لكن المحلية هجمت عليها هجمة شرسة، لم تكن في حساباتها ، ان تفقد الايراد اليومي ، الذي يقتات عليه خمسة اطفال ، يذهبون صباحا للمدارس ، التي تحاصرهم بالرسوم ، لضمان استمرار الدراسة، لكن المحلية ، كانت لها بالمرصاد ، فما كان منها الا ان تستميت في ارجاع ادواتها الشريفة البسيطة، بالارتماء تحت عجلات (دفار الكشة )...


** قبل ايام صرح معتمد محلية الخرطوم ابوشنب بان ( الفريشة والباعة الجائلين ، يشكلون لوحة قبيحة في الخرطوم ) ظن ابوشنب انه قد اصاب الوصف ، وان الخرطوم الجميلة ، يحفر في وجهها البهي نتوءات قبحه هؤلاء الفريشة ، والجائلين الذين تعاقبهم المحلية بمصادرة بضاعتهم البسيطة وادواتهم ، ولاعزاء لدموع او احتجاج او ارتماء تحت العجلات !! لكن سيدي المعتمد ان الخرطوم يشوّه وجهها الفساد المتجول والثابت ، فساد الذمم والاخلاق ، وقصص الكذب الضال ، وعود الافعال التي لن تحقق ، انتقائية الفساد نفسه ، وتصنيف المجرم الخطير بين متحلل من فساده ، وبين ميت في سجنه ، وبين هارب للخارج مع عدم العودة وبالاتفاق !!
** الخرطوم تنام على جنابها نفايات المنازل ، والنفايات الطبية، والنفايات حول سد مروي ، التي وجدت طريقها للدفن في غرب العاصمة الخرطوم ، تتغلغل النفايات في تفاصيل حياة (النابشين) لها بحثا عن لقمة وعصير ، فتتشوه صحتهم بمضغ النفايات ، وتنوء الخرطوم بوجود الاثقال عليها ، يشّوه الخرطوم ومنظرها العام ، رجوع التلاميذ في شوارعها ، وقد تم طردهم لعدم سداد الرسوم ، ويزيد بثور وجهها قيحا وقبحا ، وجود السيارات وهي تصطف امام الطلمبات واماكن بيع الغاز الذي بلغ سعر الاسطوانة منه 200 جنيها ويزيد ..
** يزيد من قبح الخرطوم ، مياه الصرف الصحي ، التي انسربت لتختلط مع مياه الشرب ، وابوشنب يتحدث عن الفريشة، كاحد الاسباب التي تشوه الخرطوم ، ولاينهض بمستوى النظافة والتدقيق والحلول للامراض التي جلبها هذا المفهوم الجديد لوصف مياه الشرب .
** يغرق المواطن في الخرطوم ، في فقر مدقع تخرج به الاحصائيات خجلى ، تمتد الايادي لتشويه الرقم الحقيقي ، خاصة وان الخرطوم تشهد ارتفاعا (مبالغا) في اسعار العملات الاجنبية مقابل السقوط المدوي للجنيه السوداني ، ماجعل اسعار السلع الاساسية في ارتفاع جنوني يومي ، ليكتوي بالنار اصحاب الدخول الضعيفة ، وهذا وبلا التفات يمنة ويسرة يجعل من من مؤشر الفقر ، يطعن في السماء ، وهؤلاء الفقراء الذين يقتاتون من السلع ، التي يتجولون بها ، والشاي والقهوة ، يعلن عليهم ابو شنب حربا شعواء ، تجعل هذه المرأة تختار الموت تحت عجلات سيارات المحلية ...
**تحدث ابو شنب عن مول للخرطوم بالسوق المركزي ، والكل يعلم ان ذات السوق لازمته اخطاء فنية وهندسية، في التنفيذ ، ومازال ابو شنب يغوص في امنيات انشاء مبان مستقبلية جديدة وهو يعلم ان الخرطوم افرغ خزائنها المفسدون ، جمعوا الدولار واشقائه من العملات الصعبة ، وافسحوا للذهب مقاعد الطيران ليباع في الاسواق الاسيوية ، وليت العائد من مال التسويق يغشى المواطن ، انه فقط لعلية قوم يمسكون باطراف التنفيذ والنفوذ ، ليرسف المواطن في قيود الفقر ويفرز ذلك اعمالا كالتي وصفها ابوشنب بانها (تقبح ) وجه الخرطوم والقبح هو سياسات الحكومة الان .
**محلية ابو شنب تسند خزائنها بمال ستات الشاي اللاتي تحلب حقائبهن حلبا مستطابا، وتاخذ منهن ايرادهن اليومي والشهري وضريبة المكان ومياه النيل !!!ولاترحمهن بل تعمل على قهر خطواتهن بالحضور لاستلام الاواني من المحلية مقابل مال مدفوع، تنتظم جباياته كلما تحرك الدفار ، رمز المهانة والاذلال ..
** ماجاء على لسان ابوشنب ، لامعنى له سوى ان الفقراء يشوهون وجه الخرطوم ، بامتهانهم هذا النوع من الاعمال التي تجعل من وجه عاصمة المشروع الحضاري قبيحا جدا ، وهنا ،هل سيبدأ ابوشنب في محو هؤلاء من دروب ووجه الخرطوم ؟؟ (حسبي الله ونعم الوكيل )..
همسة
من عمق المدينة جاء ...
يحمل اليأس والحزن العميق ...
وفي ركن قصي تقيأ جوفه وتمدد ...
ينتظر الموت على قارعة الطريق ...

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////