تصر كافة قوانين الاجراءات الجنائية في العالم بأسره على وضع حدود لأي تقييد لحرية الفرد عبر سلطة الدولة ، ومن ثم تفرض شروطا على امتداد اي اعتقال لأيام واسابيع ومن أهمها ان تكون هناك شبهة باقتراف جريمة وقعت بالفعل ، وان يتم تمديد مدة الاعتقال بعد الرجوع الى النيابة او القاضي المختص وذلك لضرورات التحقيق، وان لا تتجاوز عملية الاعتقال مدة معينة يجب بعدها في كل الاحوال اطلاق سراح المقبوض عليه وذلك لعدة أسباب من ضمنها:

- مبدأ البراءة وهذا المبدأ يفترض ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته فما بالك اذا تم اعتقال شخص دون توجيه اي تهمة له.
- ان الغرض الجوهري للاعتقال هو منع متهم من الهرب وايضا لتمكين سلطات الدولة من اجراء التحقيقات اللازمة .
- ان الاعتقال الطويل يعني احد احتمالين: فاما ان شلطات التحقيق فشلت في ايجاد اي دليل على اقتراف المتهم للجريمة وهنا عليها اطلاق سراحه فورا. او انها وجدت هذا الدليل وهنا عليها احالته للمحاكمة فورا.
- اطالة امد اي اعتقال يعني توقيع عقوبة لم يصدر بشأنها حكم قضائي ، على انسان تفترض فيه البراءة.
واذا طبقنا هذه الاسباب على ما يحدث من عمليات الاعتقال لوجدناها كلها حالات اعتقال كيدية تفتقر الى ابسط الاسباب ، فلا يمكن ان تتم عملية اعتقال بالعشرات او المئات ، ويتم وضعهم في السجون دون توجيه اي تهمة ودون اي التزام بضوابط المدة كما قررها القانون ، ويتم اطلاق سراحهم وكأن الحكومة قد وهبتهم منحة وصدقة وفعلت الاعاجيب. لأن الاعتقال نفسه غير شرعي وواضح الكيدية بما يجعل المعتقلين ضحية اساءة استخدام السلطة ويكون لهم الحق في مقاضات الحكومة على الاضرار التي لحقتهم من هذه الاعتقالات غير القانونية. ولذلك اندهشت جدا من قيام اعلام الحكومة وجهاز الامن بعمل ضجة وهليلة كبيرة من اطلاق سراح المعتقلين ، فهل هذا النظام احمق ام غير واع بما يقوم به من انتهاك للقوانين والدستور والاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحيث يحوله من حكم دستوري الى حكم يستند الى العنف فيتساوى بالتالي بأي عصابة اجرامية؟؟.
الشيء المحير هو اولئلك الاعلاميون الذين دبجوا رسائل الشكر لمدير جهاز الامن الجديد لاطلاق سراح المعتقلين؟؟ ولا اعرف هل هذا المن لأن المعتقلين ارتكبوا جرائم مثلا؟؟؟ لو اقترفوا جرائم فليس من مصلحة الشعب ان يفلت مجرمون من العقاب ..اما ان لم يقترفوا جرائم فما فعله جهاز الأمن ليس منا منه ولا صدقة بل عدول عن جريمة ذات اثر مستمر ، لأن القانون الجنائي يجرم مثل هذه الاعتقالات غير المشروعة التي يقصد منها النكاية والكيد عبر اساءة استخدام السلطة..فهل نشكر جهاز الامن على ايقاف مسيرته الاجرامية؟؟؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون قولا .. وما لهم لا يقسطون ومالهم لكسير التلج مدمنون.
هناك الكثير من الاصدقاء لا زالوا معتقلين في الزنازين لم يطلق سراحهم وهذا يعني ان جريمة الاعتقال غير المشروع لا زالت مستمرة .. وأن النظام لابد أن يحاكم يوما ما على جرائمه كلها وهذه احداها وليست الوحيدة.


🇸🇩
مركز السودان الاعلامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.