◀ اوردت صحيفة الجريدة خبر ضبط حاوية مخدرات تحوي اثنا الف طن (لاحظوا ودققوا انتبهو -$اثنان الف طن $) ... اي 40الف جوال (شكارة) من سعة خمسين كيلو ... اي حوالي عشر شاحنات ضخمة ... تخيلوا معي ان قيمة هذه المضبوطة تساوي (29 مليار) اي تساوي تقريبا ميزانية السودان نفسها ... وتخيلوا معي ان هذه الحاوية تصل بشكل طبيعي جدا الى ميناء السودان الرئيسي ، وتخيلوا معي أنه لا أحد يعرف مصدر هذه الحاوية ولا من سيتسلمها !!! 

هل ترون أن هذا منطقي؟؟؟ مهما حاولنا ان نمنطق الأمر ، او نفككه فلن نتمكن من ذلك لأن الخبر لا يبدوا منطقيا... لكن هذا الخبر ليس جديدا فقد سبقه ضبط حاويات اخرى كثيرة بذات المستوى وبذات الغموض ، حيث لا أحد يعرف كيف يتم شحن مخدرات الى ميناء دولة رئيسي بهذا الحجم ويتوقع مرورها مرور الكرام ، كما لا يمكن فهم كيف يتم اساسا تفريغ شحنة مخدرات بهذا الحجم بدون اوراق ولا يمكننا ان نفهم كيف تأتي السفينة محملة بكل هذه الشحنة الضخمة بدون ان نعرف جنسية السفينة وربانها واوراق الشحن والدولة القادمة منها ، اعتقد ان هذه لعبة كبيرة ، والمنطقي ان السودان تحول -بعلم الحكومة او نافذين في الحكومة- الى مركز توزيع للمخدرات الى دول الجوار الافريقية ، فهذه المخدرات على ما يبدو يتم ضبطها ومن ثم تحويلها الى حيازة الشرطة او جهاز الامن لاتلافها ولكن هذه الجهة الحكومية لا تقوم باتلافها ، فهذه الحاويات تختفي وينتهي ذكرها كما ينتهي ذكر من مات كلالة . ان ما يحدث غير طبيعي بالمرة ، فليس من المنطقي ان يجازف تجار مخدرات (بحجم 2 الف طن) ويرسلون حاوية بهذه الضخامة الى ميناء حكومي رئيسي ، الا اذا كان دخولها بهذه الطريقة سيؤدي الى نقلها الى المشتري بسلاسة وبدون تعب ، وهذا المشتري لا يمكن الا ان يكون الحكومة نفسها او نافذين كبار ، وأقول (كبار) بمعنى كبار جدا. عندنا يتم القبض على بائعة خمور بلدية تبيع زجاجتين او ثلاثة وجلدها ووضعها في السجن وتغريمها ولكن حاوية بها 2 الف طن لا تتمكن الحكومة بشرطتها وجهاز أمنها من معرفة الفاعل ثم تختفي الشحنات بحاوياتها من الوجود. تجارة المخدرات هي من افضل انواع التجارة لارباحها الهائلة وهناك دول تعتمد على زراعة وتصدير المخدرات كافغانستان ودول تعاني من مافيا المخدرات ككولومبيا والمكسيك وخلافه ، لكن ان تمارس الحكومة نفسها استيراد وتصدير المخدرات فهذه من بدائع صنائع حكم الاسلامويين . المخدرات تدمير منظم للشباب ، تدمير عنيف وشديد اكبر من انفجار قنبلة نووية ، لان المدمن يتحول الى كائن منهار تماما ، بل كائن اجرامي عالة على الشعب وعلى اسرته وعلى الدولة ، فسواء كانت هذه المخدرات توزع في الداخل ام كانت توزع لدول الجوار فإن هذه عملية شديدة الاجرام مهما درت من دخل للحكومة او للنافذين فيها ، من خلال عملي في المحاماة كثرت في العشر سنوات الاخيرة عمليات تجارة المخدرات فلا يمر اسبوع الا ويتم القبض على تجار مخدرات لا يقبض عليهم بكيلو او اثنين من المخدرات بل بعشرين وثلاثين جوال منها ، ويكون هؤلاء التجار فقراء جدا وكأنما هم واجهة لنافذين كبار ، فلا يمكن مثلا ان يكون سائق حافلة هو صاحب البضاعة وهو لا يملك حتى الحافلة التي يقودها بل يعمل عليها ، وتعمل اسر كاملة في تجارة المخدرات ، ولكن اغلب هذه المخدرات هي من النوع البسيط اي البنقو والحشيش لكن عندما تأتي حاوية من الخارج بها اثنا الف طن فمن المؤكد ان نوعية المخدرات لا يمكن توفيرها في السودان من الزراعة التقليدية. احد مديري شرطة تابع عمليات توزيع مخدرات ودعارة في احدى الكوفيرات ، وقام بعملية مداهمة ولكن قبل ان يصل الى قسم الشرطة بالمقبوض عليهم تم اصدار امر بنقله الى منطقة حدودية نائية وهي قصة مشهورة ، وهي قصة من تلك القصص التي كشفها القدر بدون تخطيط وبين مدى نفوذ تجار المخدرات في السودان وامكانياتهم الضخمة في منع اي قوة شرطية من ملاحقتهم قانونا... وهذا يعني أننا تحولنا بالفعل الى دولة من دولة استيطان المافيا العالمية وأن الفساد داخل الحكومة تجاوز سرقة المال العام الى فساد تدميري محض وقبيح جدا وأن من يحكمون هذا البلد مستهم شياطين البحث عن الثروات الضخمة بحيث تحولوا من اسلاميين الى اجراميين .
لم يخرج لنا اي رئيس شرطة او جهاز امن او برلماني او وزير بتصريح ينفي الاخبار الواردة بالصحف ولا يعطينا تفاصيل للعملية ولا يبين لنا موئل ومستقبل هذه المضبوطات المليارية ، ومن ثم فإن هذه الحاويات تختفي ويختفي معها سرها الكبير الباتع .
الى اين نتجه؟
في الواقع المستقبل مظلم جدا ، اعتقد ان تمويل مليشيات النظام يتم من خلال الاتجار بالمخدرات ، فاثنان وتسعون مليار جنيه لا يمكن ان يملكها شخص واحد لانها بالتالي تتجاوز ثروة بل جيتس كما انها لو انفقت على الخدمات التي يجب ان توفرها الدولة للمواطن لانتهت الامراض والجهل والفقر من حاوية واحدة او حاويتين ولكن ما يحدث ان هذه الحاويات (فص ملح وداب) ... وأن عائدها يختفي كما يختفي ارنب الساحر من قبعته السحرية ، .... واتوقع ان كان تحليلي هذا صحيحا فنحن اذن حين نحاول اسقاط النظام انما نحاول اسقاط مافيا مخدرات ضخمة ومتشهبة وذات علاقات دولية وهذا اصعب واشد دموية من مجرد اسقاط نظام دكتاتوري ، فكولومبيا باكملها حكومة وشعبا وبدعم امريكي ضخم لم تتمكن حتى الآن من القضاء على مافيا المخدرات ، فما بالك بشعب اعزل وناشطين سياسيين ضعفاء الا من اجسادهم النحيلة واحزاب سياسية بائسة وتهلل لمن يدفع ..
ان كارثة هذا البلد كبيرة وما هو آت اسوأ مما مضى بكثير .. ولا زلت اكرر ان الاسلامويين اسوأ من سوء الظن العريض ... وان حكمهم جر وسيجر المزيد من الكوارث والمآسي على هذا الشعب المغلوب على امره والمسحوق تماما....

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.